فخر الدين الرازي

11

الأربعين في أصول الدين

والخطا ليس في اختلاف الرأي . بل في تفرق المسلمين إلى أحزاب متعادية وفرق متناحرة ، بسبب اختلاف الرأي . وقد تفرقوا وسب بعضهم بعضا وقتل بعضهم بعضا . مع أنهم قد سمعوا قول اللّه تعالى : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وسمعوا قول اللّه تعالى : أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وزاد عليه بعضهم سفاهة : والنفس بالمخالفة في الرأي . وهذا لا يليق بأهل الاسلام . الذين هم خير أمة أخرجت للناس . ورسولها ليس رحمة لهم وحدهم ، بل لهم وللعالمين جميعا . ولذلك . أرى إعادة النظر في « مناهج الأدلة » وذلك ليسهل على المسلمين أن يتحدوا وأن يتعاونوا . فأهل التصوف طرائق قددا ، مثل الجن . وكل طريقة تدعى أنها هي الواصلة بالسلسلة الذهبية إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويحتقر بعضهم عبادة بعض . وهم وان اجتهدوا لن يعبدوا اللّه مثل الملائكة ، الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون . وأدلتهم : اما أحاديث آحاد ، أو أقوال شيوخ ، أو رؤى منام . كان النحس « 1 » حين جرى عليهم * أطار بكل مملكة غرابا ولو حفظوا سبيلك كان نورا * وكان من النحوس لهم حجابا بنيت لهم من الاخلاق ركنا * فخانوا الركن فانهدم اضطرابا وأهل التشيع هم والمتصوفون اخوة بعضهم أولياء بعض ، يقدسون أضرحة الموتى ويستغيثون بهم ، وهم فرق لا يحدها حد ، ولا يحيط بها عد . وكل فرقة تقتدى بشيخ حي . وإذا مات زينت قبره وعظمت قدره . وأدلتهم : من مشايخهم أحيانا ، وأحيانا من أحاديث نبوية ، قالوا : انها مروية عن آل البيت رضوان اللّه عليهم .

--> ( 1 ) الشاعر أحمد شوقى يخاطب المسلمين في قصيدته التي مطلعها سلوا قلبي غداة سلا وتابا * لعل على الجمال له عتابا